السيد محمد مهدي الخرسان

53

موسوعة عبد الله بن عباس

وقد ذكر ذلك قبل ابن خلدون أبو نعيم ( 1 ) . وحسبنا الآن بما مرّ معرفة جانباً من نشاطه الإداري والسياسي ، وسيتبع هذا نماذج أخرى فيما يأتي عند الحديث عن حرب صفين وما تلاها ، وفتنة ابن الحضرمي وما أبلاها ، وخروج الخريت بن راشد ثمّ فتنة مصقلة بن هبيرة ، وحرب النهروان ، وما أتى بعدها حتى استشهاد الإمام ( عليه السلام ) وبعده حتى صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) . 2 - التوجيه العلمي والديني : لقد سبق ابن عباس في ولايته البصرة مَن تقدمه من الولاة في تثقيف أهلها سبقاً بعيداً ، فإنّ الذين كانوا قبله وتعاقبوا على الولاية تفاوتت مداركهم لاستيعاب أحكام الإسلام ، كما تباينت مسالكهم في إدارة البلاد ، ولم يواجهوا ما واجهه ابن عباس من مشاكل اجتماعية أبعدت ، وبالأصح شغلت الكثير من الناس عن تعلمهم الأحكام الشرعية ، مضافاً إلى مخلّفات حرب الجمل الفكرية ، حيث نشأت مسائل لم يكن المجتمع الإسلامي على هدى منها ، ومنها مسألة قتال المسلمين بعضهم بعضاً وهم جميعاً من أهل القبلة ، ولمّا كان قتل المسلم من الكبائر فهل أنّ مرتكب الكبيرة يُعدّ كافراً أم يظل مسلماً ؟ وهذا سؤال ضخم واجه العالم الإسلامي فأنبت الفكرة الّتي صارت ركيزة لما بنت عليها المعتزلة من رأي تجاذبته أصحاب الفرق الكلامية بين الدين والسياسة ، والأخذ والردّ .

--> ( 1 ) كما في ذكر أخبار أصبهان 2 / 229 ط افست / ليدن .